رابعاً: نشأة
سَوْلة:
تاريخ سَوْلة
مرتبط بمكانتها الجغرافية وموقعها
الاستراتيجي وطبيعتها الخلابة والمكونة من
بساتين وعيون ، فهي تقع على طريق الحجاج
القادمين من العراق ونجد ، وسأقتصر في
الحديث عن نشأتها على النقاط الآتية:
1 ـ يبدو أنها قد
عُرفت أكثر في نهاية القرن الأول الهجري
وذلك على يد الأمير عمر بن عبيد الله بن
معمر التيميّ القرشي صاحب الفتوحات
الكثيرة ، حيث كان واليا لابن الزبير على
البصرة ، كما وَلِيَ إِمرَةَ فارس
( 1 )
.
وقد بنى ابن معمر في أسفل
سَوْلة
قصراً عُرِفَ باسمه ، وسُمي البستان
المجاور له باسم: بستان ابن معمر ، وقد
تُوفي ـ رحمه الله ـ في سنة 82 هجرية .
وورد ذكر هذا البستان منسوبا لابن معمر في
كتب الفقهاء والمحدِّثين والمؤرخين وأهل
اللغة ، وإن كان البعض يسميه أحيانا:
بستان ابن عامر ؛ وهذا خطأ كما سيأتي إن
شاء الله تفصيله في موضعه .
2ـ في نهاية القرن
الثاني الهجري بَنَتْ زبيدة بنت
جعفر بن المنصور ـ زوجة هارون الرشيد ـ
البِركَ والآبار والمنازل من بغداد وإلى
مكة ؛ لخدمة قوافل الحجيج القادمة من
العراق ونواحيها ومَن كان على هذا الطريق
من غير أهل العراق ، ومما بَنَتْهُ: بِركة
كبيرة في أسفل
سوَْلة عند بستان ابن معمر ، وقد
توفيت ـ رحمها الله ـ سنة 216 هـ
( 2 )
.
3 ـ أول ذِكرٍ لاسم
سَوْلة ـ فيما وقفتُ عليه ـ كان في نهاية
القرن الثالث الهجري ، أورده
الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتابه
( المناسك ) ، وذكرها عند وصفه طريق
الحاجّ باسم (
سَولتين ) ، حيث قال: ( وعلى مِيلٍ
من البستان يسرة المُصعِد ، ناحية عن
الطريق ، عينٌ للسلطان تعرف بـ: سَوْلتين
) ( 3 )
، وقد توفيَ الإمام الحربي سنة 285 هـ .
4 ـ ثم توالى ذكر
سَوْلة بعد ذلك في كتب المؤرخين
وأهل اللغة والباحثين .
5 ـ سكن قرية
سَوْلة العديد من القبائل عبر التاريخ
، وكان من آخرهم
قبيلة بني مسعود
وهي إحدى قبائل قبيلة هذيل العريقة
( 4 )
، ثم آلت سكناها فيما بعد إلى
قبيلة الزواهره
، وهي إحدى بطون العزرة من مسروح
من حرب ، وذلك في مطلع القرن الحادي عشر
الهجري تقريباً .
وترتبط قبيلة الزواهره بقبائل هذيل وخاصة
المحيطة بها بروابط المحبة والمودة ،
وروابط النسب وحسن الجوار ونحوها من روابط
وأواصر الخير بين الجميع .
[line]
( 1 ) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء
للذهبي ( 4 / 172 ) ، والبداية والنهاية
لابن كثير ( 9 / 46 ) .
( 2 ) انظر ترجمتها في: البداية والنهاية
لابن كثير ( 10 / 282 ) ، وأعلام النساء
لعمر كحّالة ( 2 / 17 ) .
( 3 ) كتاب المناسك للحربي تحقيق حمد
الجاسر ( ص 355 ) .
( 4 ) انظر: معجم البلدان للحموي ( 3 /
324 ) .